محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

273

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وكذلك القاضي العلامة عبد الله بن حسن الدَّواري ( 1 ) - رحمه الله - كان يُقَرِّبُهُ كثيراً . وكذلك حي الفقيه العلامة علي بن عبد الله - رحمه الله - قال لي : إن الاجتهاد عنده أسهلُ مِن معرفة الفروعِ . والسَّيِّد - أيده الله - قد حكى ذلك عن الغزالي ( 2 ) وغيره . قال السَّيِّد - أيده الله - ، في رسالته : إن الغزالي وغيرَه ذكروا أنه يكفي المجتهدَ أن يَعْرِفَ في كلِّ فَنٍّ مختصراً ، ولا يلزمُه حِفظُه عن ظهر قلبه ، بل يكفيه معرفتُه نظراً . هذا لفظ السَّيِّد - أيده الله - ، لكنه تأوَّل كلامَ الغزالي وغيرِه بما لا يُوجبُ التأويل ، كما سيأتي في موضعه - إن شاء الله تعالى - . وكذلك تاجُ الدِّين السُّبكي قد وسَّطَ الأمرَ فيه ونصَّ : على أنه لا يجبُ عليه حفظُ المتون ، ذكره في كتابه " جمع الجوامع " ( 3 ) . ولم يذكر فيه خلافاً مع توسُّعِهِ في النقل . وأنا - بحمد الله - لم أَقلْ كما قالوا ، وأعوذ بالله من أن أعتقِدَ أنه يكفي في كل فَنٍّ مختصرُه - هكذا على الإطلاق - ، هذا قولٌ نازلٌ جدًّا وسيأتي الكلامُ على فساده لا على تأويله - إن شاء الله تعالى - ، وإنما القصدُ بيانُ أن تسهيلَ الاجتهاد قولُ لم يزل في الناس مَنْ يقولُه في قديم الزمان وحديثه ، ولم يُعلم أن أَحداً ترسَّلَ على أحد في ذلك . وقد أشار

--> ( 1 ) ترجمه الشوكاني في " البدر الطالع " 1 / 381 ، فقال : عبد الله بن الحسن اليماني الصعدي الزيدي الملقب بالدواري باسم أحد أجداده وهو دوار بن أحمد ، والمعروف بسلطان العلماء ، ولد سنة 715 ه - ، وقرأ على علماء عصره ، وتبحر في غالب العلوم ، وصنف التصانيف الحافلة في الأصول والفروع ، وكان الطلبة للفنون العلمية يرحلون إليه ، ويتنافسون في الأخذ عنه ، وليس لأحد من علماء عصره ما له من تلامدة ، وقبول الكلمة ، وارتفاع الذكر ، وعظم الجاه . توفي سنة 800 ه - . ( 2 ) انظر كلام الغزالي في " المستصفي " 2 / 350 - 351 . ( 3 ) انظر ص 422 - 424 من الجزء الثاني من شرح الجلال المحلى على جمع الجوامع ، وحاشية العطار عليه .